الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
47
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يفعلون ( 1 ) . فهذا القول سواء صدر من الله ، أو من الملائكة ، أو من المؤمنين ، فهو في كل الحالات يمثل طعنا واستهزاءا بأفكار وادعاءات أولئك المغرورون ، الذين كانوا يتصورون أن الله سيثيبهم على أعمالهم القبيحة ، ويأتيهم النداء ردا على خطل تفكيرهم : هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون . واعتبر كثير من المفسرين أن الآية ( جملة مستقلة ) ، في حين اعتبرها آخرون تابعة للآية التي قبلها ، أي : إن المؤمنين سيجلسون على الأرائك ينظرون هل أن الكفار نالوا جزاءهم العادل ؟ فإن كانوا يرجون ثوابا فليأخذوه من الشيطان ! . . . ولكن هل بإمكان هذا اللعين المطرود من رحمة الله أن يثيبهم على ما عملوا له ؟ ! " ثوب " : من ( الثوب ) على وزن ( جوف ) ، وهو رجوع الشئ إلى حالته الأولى التي كان عليها ، و " الثواب " : ما يرجع إلى الإنسان جزاء أعماله ، ويستعمل للخير والشر أيضا ، ولكن استعماله للخير هو الغالب ( 2 ) . وعليه ، فالآية تشير إلى الطعن بالكفار كنتيجة طبيعية لاستهزاءهم بالمؤمنين وبآيات الله في الحياة الدنيا ، وما عليهم إلا أن يتقبلوا جزاء ما كسبت أيديهم . * * * 2 بحث 3 الاستهزاء . . سلاح بائس : من الحراب التي طالما شهرت في وجوه الأنبياء ( عليهم السلام ) عبر التاريخ . . حربة الاستهزاء والسخرية ، وعكست لنا الآيات القرآنية مرارا تلك الصور التي تحكي
--> 1 - الاستفهام في الآية . . استفهام تقريري . 2 - مفردات الراغب : مادة ( ثوب ) .